المحروم
08-09-2004, 03:47 PM
هذه أول مشاركاتي في منتداكم واتمنى ان تنال اعجابكم
======================== ============
كان هناك مريضان هرمين في غرفة واحدة في أحد المستشفيات. كلاهما معه مرض عضال أحدهما كان مسموحا له بالجلوس في سريره لمدة ساعة يوميا بعد العصر. ولحسن حظه فقد كان سريره بجانب النافذة الوحيدة في الغرفة. أما الآخر فكان عليه أن يبقى مستلقيا على ظهره طوال الوقت .
كان المريضان يقضيان وقتهما في الكلام، دون أن يرى أحدهما الآخر، لأن كلا منهما كان مستلقيا على ظهره . تحدثا عن أهليهما، وعن بيتيهما، وعن حياتهما، وعن كل شيء .
ومن بعد عصر كل يوم كان الأول يجلس وهو في سريره حسب أوامر الطبيب، وينظر في النافذة، ويصف لصاحبه العالم الخارجي. وكان الآخر ينتظر هذه الساعة كما ينتظرها الأول، لأنها تجعل حياته مفعمة بالحيوية وهو يستمع لوصف صاحبه للحياة في الخارج. كانت هناك بحيرة كبيرة في الجهة الأخرى من الشارع الذي تقع به المستشفى . وهناك رجل يؤجر المراكب الصغيرة للناس يبحرون بها في تلك البحيرة . أما النساء فقد أمسكن كل منهن بيد أزواجهن والجميع يتمشى حول حافة البحيرة. وهناك آخرون يجلسون تحت ظلال الأشجار أو الى جانب الزهور ذات الألوان الجذابة ومنظر السماء كان بديعاً يسر الناظرين .
وفيما يقوم الأول بعملية الوصف هذه ينصت الآخر في ذهول لهذا الوصف الدقيق الرائع. ثم يغمض عينيه ويبدأ في تصور ذلك المنظر البديع للحياة خارج المستشفى.
وفي أحد الأيام وصف له عرضا عسكريا وبالرغم من عدم سماعه لعزف الفرقة الموسيقيه الا انه كان
يراها بعيني عقله من خلال ما كانت تتلقاه أذنيه .
مرت أيام وأسابيع وكل منهما سعيد بمجاورة الآخر وفي أحد الأيام جاءت الممرضة صباحا لخدمتهما كعادتها، فوجدت المريض الذي كان يجاور النافذة قد قضى نحبه خلال الليل. ولم يعلم الآخر بوفاته إلا من خلال حديث الممرضة عبر الهاتف وهي تطلب المساعدة لإخراجه من الغرفة. فحزن على صاحبه أشد الحزن وبكى بكاءا مريرا طويلا حتى أن المارين خارج الغرفه كانوا يسمعون ذلك البكاء .
وبعد أن ظل عدة أيام ساهرا بلا نوم جائعا مضربا عن الطعام حاول أن يستجمع قواه لينظر من خلال تلك النافذه والتي قد تهون عليه رحيل صديقه .
وعندما وجد الفرصة مناسبة استدعى الممرضه لتنقل سريره الى جانب النافذه والتي لم تسمع صوته منذ أن توفي صديقه . وقد لبت طلبه على الفور عله يخرج من الحالة التي أصابته .
ولما حانت ساعة بعد العصر وتذكر الحديث الشيق الذي كان يتحفه به صاحبه انتحب لفقده. ولكنه قرر أن يحاول الجلوس ليعوض ما فاته في هذه الساعة. وتحامل على نفسه وهو يتألم، ورفع رأسه رويدا رويدا مستعينابذراعيه، ثم اتكأ على أحد مرفقيه وأدار وجهه ببطء شديد تجاه النافذة لينظر الى
العالم الخارجي وهنا كانت المفاجأة!!. لم ير أمامه إلا جدارا أصم من جدران المستشفى، فقد كانت النافذة تطل على الجدار الخلفي للمستشفى . ثارت ثائرته وأخذ ينادي الممرضة بصوت مرتفع الى أن دخلت عليه مهرولة مقدرة لحالته لفقد صديقه .
سألها إن كانت هذه هي النافذة التي كان صاحبه ينظر من خلالها، فأجابت إنها هي!! فالغرفة ليس فيها سوى نافذة واحدة. ثم سألته عن سبب غضبه فقص عليها ما كان يرى صاحبه عبر النافذة وما كان يصفه له.
كان تعجب الممرضة أكبر، إذ قالت له: ولكن المتوفى كان أعمى، ولم يكن يرى حتى هذا الجدار الأصم، ولعله أراد أن يجعل حياتك سعيدة حتى لا تصاب باليأس فتتمنى الموت.
======================== ============
كان هناك مريضان هرمين في غرفة واحدة في أحد المستشفيات. كلاهما معه مرض عضال أحدهما كان مسموحا له بالجلوس في سريره لمدة ساعة يوميا بعد العصر. ولحسن حظه فقد كان سريره بجانب النافذة الوحيدة في الغرفة. أما الآخر فكان عليه أن يبقى مستلقيا على ظهره طوال الوقت .
كان المريضان يقضيان وقتهما في الكلام، دون أن يرى أحدهما الآخر، لأن كلا منهما كان مستلقيا على ظهره . تحدثا عن أهليهما، وعن بيتيهما، وعن حياتهما، وعن كل شيء .
ومن بعد عصر كل يوم كان الأول يجلس وهو في سريره حسب أوامر الطبيب، وينظر في النافذة، ويصف لصاحبه العالم الخارجي. وكان الآخر ينتظر هذه الساعة كما ينتظرها الأول، لأنها تجعل حياته مفعمة بالحيوية وهو يستمع لوصف صاحبه للحياة في الخارج. كانت هناك بحيرة كبيرة في الجهة الأخرى من الشارع الذي تقع به المستشفى . وهناك رجل يؤجر المراكب الصغيرة للناس يبحرون بها في تلك البحيرة . أما النساء فقد أمسكن كل منهن بيد أزواجهن والجميع يتمشى حول حافة البحيرة. وهناك آخرون يجلسون تحت ظلال الأشجار أو الى جانب الزهور ذات الألوان الجذابة ومنظر السماء كان بديعاً يسر الناظرين .
وفيما يقوم الأول بعملية الوصف هذه ينصت الآخر في ذهول لهذا الوصف الدقيق الرائع. ثم يغمض عينيه ويبدأ في تصور ذلك المنظر البديع للحياة خارج المستشفى.
وفي أحد الأيام وصف له عرضا عسكريا وبالرغم من عدم سماعه لعزف الفرقة الموسيقيه الا انه كان
يراها بعيني عقله من خلال ما كانت تتلقاه أذنيه .
مرت أيام وأسابيع وكل منهما سعيد بمجاورة الآخر وفي أحد الأيام جاءت الممرضة صباحا لخدمتهما كعادتها، فوجدت المريض الذي كان يجاور النافذة قد قضى نحبه خلال الليل. ولم يعلم الآخر بوفاته إلا من خلال حديث الممرضة عبر الهاتف وهي تطلب المساعدة لإخراجه من الغرفة. فحزن على صاحبه أشد الحزن وبكى بكاءا مريرا طويلا حتى أن المارين خارج الغرفه كانوا يسمعون ذلك البكاء .
وبعد أن ظل عدة أيام ساهرا بلا نوم جائعا مضربا عن الطعام حاول أن يستجمع قواه لينظر من خلال تلك النافذه والتي قد تهون عليه رحيل صديقه .
وعندما وجد الفرصة مناسبة استدعى الممرضه لتنقل سريره الى جانب النافذه والتي لم تسمع صوته منذ أن توفي صديقه . وقد لبت طلبه على الفور عله يخرج من الحالة التي أصابته .
ولما حانت ساعة بعد العصر وتذكر الحديث الشيق الذي كان يتحفه به صاحبه انتحب لفقده. ولكنه قرر أن يحاول الجلوس ليعوض ما فاته في هذه الساعة. وتحامل على نفسه وهو يتألم، ورفع رأسه رويدا رويدا مستعينابذراعيه، ثم اتكأ على أحد مرفقيه وأدار وجهه ببطء شديد تجاه النافذة لينظر الى
العالم الخارجي وهنا كانت المفاجأة!!. لم ير أمامه إلا جدارا أصم من جدران المستشفى، فقد كانت النافذة تطل على الجدار الخلفي للمستشفى . ثارت ثائرته وأخذ ينادي الممرضة بصوت مرتفع الى أن دخلت عليه مهرولة مقدرة لحالته لفقد صديقه .
سألها إن كانت هذه هي النافذة التي كان صاحبه ينظر من خلالها، فأجابت إنها هي!! فالغرفة ليس فيها سوى نافذة واحدة. ثم سألته عن سبب غضبه فقص عليها ما كان يرى صاحبه عبر النافذة وما كان يصفه له.
كان تعجب الممرضة أكبر، إذ قالت له: ولكن المتوفى كان أعمى، ولم يكن يرى حتى هذا الجدار الأصم، ولعله أراد أن يجعل حياتك سعيدة حتى لا تصاب باليأس فتتمنى الموت.